تعتبر طريقة الصيد بالفيدار من الطرق التي تنتمي لتقنية الصيد عن طريق تجميع الأسماك من خلال رش الطعوم في منطقة محددة، أو كما تسمى بالفرنسية La pêche au coup وهي تقنية عالية المردودية تعتمد على قصبات مخصصة ذات رؤوس قابلة للتبديل حسب ثقل القفص المستعمل.

المبدأ بسيط جدا يتلخص في استعمال أقفاص مفتوحة أو مغلقة تعلق على التركيب الذي ينتهي بخيط الصنارة حيث نقوم بتعبئة هذه الأقفاص بخليط من الرش المتكون من الدقيق و الخبز المفروم و طعوم الأسماك وعدة مكونات أخرى تتغير حسب الفصل وحسب السمك المستهدف, يقوم هذا الخليط الذي وضع داخل القفص باجتذاب الأسماك عن طريق الروائح التي تنتشر في الماء وتتحرك مع التيارات فيتجه السمك الباحث عن الطعام صوب منطقة الرش، و هكذا يجد الطعوم المعلقة على الصنارة فبدل أن ننتظر أن يجد السمك بنفسه الطعم المعلق على الصنارة نقوم في هذه الحالة بجذبه باستعمال الرش الذي يكون عبارة عن مصيدة من الروائح تجذب السمك نحو المنطقة المعدة مسبقا . تحتاج هذه التقنية لأن يكون الصياد ملما بسلوك السمك و عارفا بأنواع الطعوم التي تفضلها الأسماك في منطقة الصيد المقصودة، فهذه التقنية إذا ليست فقط خاصة بالصيد في الماء العذب كما قد يعتقد الكثيرون بل بالعكس ظروف الصيد في البحر تساعد كثيرا على اعتماد هذه التقنية بسبب وجود تيارات قوية و حركة مياه ناتجة عن الأمواج، مما يساعد في انتشار روائح الرش بسرعة أكبر وفي مساحة أوسع، فتقنية الفيدر تضمن لك عدم انتظار أن يقع السمك على الطعم و أن يجده صدفة كما يحدث في العديد من التقنيات الأخرى حيث يرمي الصياد طعمه وسط شاطئ واسع جدا ثم ينتظر السمك ليقوم بالبحث و إيجاد الطعم المعلق على الصنارة، و هذا الأمر قد يحدث وقد لا يحدث مطلقا.  أما في تقنية الفيدار فإن عامل الرش المستعمل يضمن لنا أن السمك سوف ينجذب بسرعة كبيرة نحو منطقة الرش و أنه سوف يعثر بسرعة مضمونة على الطعم المعلق على الصنارة. فبدل الانتظار المبني على الحظ عموما نقوم بدعوة السمك مباشرة نحو الطعم.

رغم أن غالبية الصيادين بتقنية الفيدار هم صيادو المياه العذبة، إلا أن التأمل جيدا في هذه التقنية وكل ما تقدمه من خاصيات و ميزات يجعلنا نضمن 100/100 أن هذه التقنية تصلح للصيد في البحر و تعطي نتائج مبهرة بلا شك. فالتيارات البحرية و الأمواج تقوم بنشر الروائح على مدى أوسع، وهذا ما يسمح لنا بدون شك بالحصول على أسماك عديدة، مثل أسماك المرمار والدوراد و الصار و البوري، فهي أسماك تبحث على مقربة من الشاطئ عن غذائها في شكل جماعات صغيرة ومتوسطة، فلو وقعت على رائحة طعام شهية فسوف تتبعها حتى منطقة الرش و بذلك تقع على الطعوم المعلقة على الصنارة. فالموانئ المغلقة التي تجتمع بها أسراب سمك البوري و الصار، و القنوات البحرية و الحواجز الصخرية وكاسرات الأمواج كلها تشكل منطق خصبة لانتشار أسراب الصار و المرمار و البوري، واستعمال تقنية الفيدر في هذه المناطق سوف يضمن لنا نتائج مبهرة من دون أدنى شك.

علينا أن نراعي أثناء تحضير خليط الرش كل العوامل الخاصة بالصيد في البحر، لذلك علينا استعمال زيت السردين بكثرة، لكونه كثيفا وقوي الرائحة و ينتشر بسرعة في الماء. كما يتوجب علينا استعمال قطع الأسماك الصغيرة و الجمبري و الخبز المفروم و الرمل من أجل إعطاء كتلة معتبر للخليط وهذا بهدف الرمي لمسافات بعيدة . علينا أيضا أن نختار قصبات فيدار قوية ذات قوة رمي لا تقل عن وزن 80 غرام حتى نتمكن من رمي أثقال معتبرة و لمسافات كبيرة مع احتمال قوة شد التيارات و ارتطام الامواج البحرية .كما يتوجب علينا اختيار قصبات ذات طول لا يقل على 3,90 متر حتى نتمكن من الرمي جيدا .

فيما يخص الطعوم التي يمكننا استعمالها، فنعتقد أن طعم الأستيكو أي يرقات الذباب يبقى طعما مناسبا جيدا لصيد المرمار و الدوراد و الصار و حتى القاروص في الموانئ المغلقة و الخلجان الصغيرة و من فوق الحواجز الصخرية. كما يمكننا استعمال الخبز لاستهداف سمك البوري مثلا أو قطع السردين الصغيرة أو حتى الديدان المستوردة.

لقد تم تجريب هذه التقنية في العديد من الموانئ والشواطئ و قد كانت النتائج مذهلة حقا لدرجة تجعلنا نجزم بأن هذه الطريقة سوف تشهد تطورا كبيرا في البحر في السنوات القادمة لأنها حقا طريقة ممتعة وذات فعالية رهيبة جدا. لا تتعجبوا فما يوجد في النهر قد لا يوجد في البحر و الصيد كتاب مفتوح ينتظر من يقرأ سطوره ليتعلم كل ما هو جديد .

Jon Halapio Authentic Jersey