تنتشر عبر شواطئنا تقنية الصيد بالقصبة الطويلة الثابتة التي تسمى (La Canne Fixe)، “البوشون” أو غيرها من الأسماء المتداولة لهذه التقنية البسيطة والتي تمتلك شعبية كبيرة، تُمارَس هذه التقنية في بلادنا بطريقة بسيطة مع استعمال وسائل جد متوفرة مثل قصبات طويلة قد تصل لطول الـ7 أمتار أو أكثر، والتي تنعدم فيها الحلقات، والتي تستعمل مع خيط معلق فوق الرأس ومن دون وجود بكرة.

ولا شك أن كل صياد أو حتى محب للبحر قد مارس أو قد شاهد من قبل مجموعة من الصيادين يصطفّون فوق الصخور المقابلة للبحر ويصطادون بخيط عُلقت عليه صنارات مزدوجة لاستهداف الصار والكحلة والشالبا.

لهذه التقنية عيوب ومزايا كثيرة، ولعل أبرز عيوبها عدم قدرة الصياد على الرمي لمسافات بعيدة، فمجال الرمي هنا محدد بطول الخيط المعلق بالإضافة لطول القصبة؛ فبهذا تبقى الأسماك التي تتجنب الاقتراب من الحافة غير مستهدفة وتبقى الأسماك الحذرة بعيدة عن مكان الرش عموما.

لذلك فكر الصيادون كثيرا من أجل ابتكار طريقة تسمح لهم بالصيد لأبعد مدى ممكن، مع الاحتفاظ بكل ميزات الصيد المناطقي الذي يعتمد على الرش كوسيلة لاجتذاب الأسماك. فتقنية القصبة الثابتة هي من تقنيات الصيد المسمى (La Pêche au coup) أي أننا نخلق منطقة جاذبة للأسماك عن طريق نشر الرش (L’Amorçage)، ثم نصطاد في هذه المنطقة المعدة جيدا.  ولكن ليست هذه الطريقة الوحيدة التي تنتمي لمدرسة الصيد المناطقي (La Pêche au coup)، فهناك المدرستان الإنجليزية و الإيطالية اللتين اعتمدتا مقاربة أخرى من أجل ممارسة رياضة الصيد المناطقي الذي يعتمد على الرش، لكن مع إمكانية الرمي لمسافات أبعد.

يكمن الحل لإيجاد طريقة تجعلنا نرمي لمسافات أبعد في استعمال البكرات المعبئة بالخيوط (le Moulinet) مع قصبات مزودة بعدد كبير من الحلقات قد تتجاوز الـ 13 حلقة في القصبة الواحدة، وهذا من أجل توجيه الخيط نحو منطقة الصيد أثناء الرمي.

اعتمد الإنجليز على هذه المقاربة من أجل التوفيق بين الصيد في منطقة محددة كما هو الحال في تقنية الفيكس أو القصبة الثابتة، وبين الرمي لمسافات أبعد من أجل استهداف عدد أكبر و أكثر تنوعا من السمك، مع اجتناب إمكانية إفزاع وإخافة السمك إن كان الصياد يقف على مقربة من الطعم؛ فأبدعوا التقنية الإنجليزية التي تعتمد على قصبات خاصة عالية الحساسية وأحادية الرأس تكون بطول 4 أمتار عادة، مع حلقات عديدة وصغيرة نسبيا حتى يبقى الخيط قريبا من جسم القصبة عند الرمي وحتى لا ينحرف عن مساره، مع استعمال بكرات خاصة تسمى البكرات الإنجليزية ذات الفرامل الخلفية عادة مع أسطوانة تعبئة كبيرة تستوعب كمية معتبرة من الخيط . قام الإنجليز باستعمال طوافات خاصة (Des Flotteurs) تسمى Wagglers، تتميز بخاصية فريدة تجعلها مختلفة عن باقي أنواع الطوافات التي تستعمل في التقنيات الأخرى، فهذه الطوافات لا تعلق على الخيط إلا من نقطة واحدة، وهذا ما يقلل من تأثير تحرك الخيط نتيجة الرياح والتيارات على الطوافة التي لا تتحرك بسهولة و لا تعطي إشارات خاطئة للصياد. لكن كانت المشكلة هي تأثر الخيط بقوة الرياح لذلك يعمد صياد الطريقة الإنجليزية لإغراق الخيط تحت الماء وهذا عن طريق جعل رأس القصبة يبقى تحت سطح الماء . عند المدرسة الإيطالية والتي تسمى (La Pêche à la Bolognaise)، فالمقاربة تبقى نفسها، أي استعمال مزايا و تقنيات الصيد بالقصبة الثابتة مع استعمال الرش. ولخلق بؤرة صيد مناطقي  يعتمد الإيطاليون على قصبات تيليسكوبية طويلة تتراوح بين 5 و 8 أمتار مع عدد حلقات قليل مقارنة بالقصبات الإنجليزية، فهذه القصبات تتميز بطول معتبر نسبيا وذلك حتى نستخلص أكبر طول ممكن من الخيط من الماء و نجعله لا يتأثر كثيرا باهتزاز الماء وبالرياح قدر المستطاع حتى نستطيع تحديد المس مهما كان بسيطا. يستعمل الإيطاليون طوافات (Des Flotteurs) تختلف عن الطريقة الإنجليزية وتتشابه كثيرا مع التراكيب والطوافات التي نستعملها مع القصبة الثابتة، مع استعمال بكرات خفيفة نسبيا حتى لا يتعب الصياد بسرعة. 

فكل هذه التقنيات عالية الدقة تستعمل بسهولة في البحر خاصة في المناطق المغلقة مثل الموانئ والخلجان الهادئة والأرصفة البحرية وداخل الخلجان الصناعية التي تشكلها الحواجز الصخرية وكاسرات الأمواج.

فالمبدأ يبقى هو نفسه أي استعمال الرش من أجل جذب الأسماك إلى منطقة الصيد، ثم عرض الطعوم المعلقة على الصنارة وانتظار تحرك الطواف الذي يدل على أن السمك قد علق؛ ففي كل هذه التقنيات يعتبر الطواف هو المؤشر على أن السمك قد علق عكس بعض التقنيات الأخرى التي تستعمل رأس القصبة كمؤشر يدل على تعلق السمك نتيجة تقوسه تحت تأثير الشد.

نستهدف من خلال استعمال هاتين الطريقتين أسماك الصار، البوغا، الشالبا، البوري، السّارون والدوراد وأسماك الأورفي وكل الأسماك التي تحب العيش قريبا من الصخور؛ لذلك علينا أن نعرف أن استعمال القصبة الثابتة ممتع ويمكننا من أن نزيد من قيمة المتعة والاستفادة عن طريق استعمال هذه التقنيات الدقيقة، والتي تكون في متناول كل صياد شرط اتباع المناهج والنصائح السليمة.

Jon Halapio Authentic Jersey